ابن الجوزي

343

صفة الصفوة

جهّزي أخاك جهاز غاز فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على جناح سفر . فجهزته فلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد تحمّل إلى تبوك وبقي غبّرات من الناس وهم على الشخوص فجعل ينادي بسوق بني فينقاع : من يحملني وله سهمي ؟ قال : وكنت رجلا لا رحلة بي . قال : فدعاني كعب بن عجرة فقال : أنا أحملك عقبة بالليل وعقبة بالنهار ويدك أسوة يدي وسهمك لي . قال واثلة : نعم . قال واثلة : جزاه اللّه خيرا لقد كان يحملني ويزيدني وآكل معه ويرفع لي حتى إذا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر ابن عبد الملك بدومة الجندل خرج كعب في جيش خالد وخرجت معه فأصبنا فيئا كثيرا فقسمه خالد بيننا فأصابني ست قلائص « 1 » فأقبلت أسوقها حتى جئت بها خيمة كعب بن عجرة فقلت : اخرج رحمك اللّه فانظر إلى قلائصك فاقبضها . فخرج وهو يبتسم ويقول : بارك اللّه لك فيها ما حملتك وأنا أريد أن آخذ منك شيئا . أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال : أنا أحمد بن أحمد قال : أنا أحمد بن عبد اللّه قال : أنا محمد بن علي قال : أنا عبد اللّه بن سلام قال : أنا هشام بن عمار قال : أنا صدقة بن خالد قال : أنا زيد بن واقد عن بشر بن عبد اللّه عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه قال : كنا أصحاب الصفّة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما فينا رجل له ثوب ولقد اتخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار ، إذ خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ليبشر فقراء المهاجرين » ثلاثا . كان واثلة من أهل الصفّة ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج إلى الشام فمات بها سنة خمس وثمانين ، وهو ابن ثمان وتسعين سنة . 91 - معاوية بن معاوية الليثي العلائي رضي اللّه عنه أبو محمد الثقفي ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : « كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بتبوك ، فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى . فأتى جبريل

--> ( 1 ) القلوص : من النوق الشابة وهي بمنزلة الجارية من النساء وجمعها قلص بضمتين وقلائص . ( انظر مختار الصحاح ص 548 )